إنني وعندما أصور الأشياء لا أصور إلا نفسي، وما نفسي إلا تلك القابعة القابلة للاستفزاز، وأما هذه القابلية فلا تتأثر إلا بالاصطدام، إذ يجب على المشهد أن يصطدم بذاكرتي، كي يحدث في أمراً، أو بإحساس ما، ليعيد رسم مزاجي . لا بد أن يتمكن المشهد بتفاصيله من تشتيتي، كي يسرق انتباهي، ويجبرني على إخراج العدسة من ظلمات الحقيبة، في محاولة مني لسجنه داخل الإطار، لا أعرف لماذا ألتقط الصور، ولا لماذا ولا حتى لمن، ولكن هذا التأطير يريحني ومبدأ ” الاحتفاظ ” يطمئنني على أي حال، فوحده هو من يسمح لي بالمغادرة تاركاً الأسئلة دون إجابات، والمبهمات بلا تفسيرات بحجة ” التأجيل ” . لم يستهوني التصوير الصحفي يوماً ولا التصوير ” حسب الطلب “، فهو أمر يهم المُصوّّر بفتح الواو والمصوَّر به والمصوَّر إليه، ولا أبدوا فيه أنا أو أي مصور صحفي – حسب وجهة نظري – أكثر من حاملة تحتاجها آلة التصوير للثبات عليها، والتقنية تعزز هذا المفهوم يوم بعد يوم، إن التقاط صورة جميلة عالية في الدقة والحدة، ومتوازنة الإضاءة والتشبع بالألوان لم يعد أمراً صعباً، وفي متناول الجميع بعد القليل من التدريب، والتصوير الصحفي لا يحتاج لأكثر من إتقان “تقنية” التصوير وبعض التركيز لالتقاط اللحظات المناسبة ووضعها داخل إطار جيد الهندسة، وإشكالية الصورة الصحفية بالنسبة لي هي في أنها لا تقول أكثر مما تظهر، ولا يمكن لمتأملها أن يتذكر عند النظر فيها أن هناك عين وعقل وإحساس التقطتها هو عملية نقل شفافة صادقة، ليس فيها أي وجهة نظر شخصية، هو ليس أكثر – أي المصور – من ” موزع مّشّاهد ” يركب الدراجة ويقطع الأحياء ويرميها – المشاهد – على عتبات الأبواب عند كل صباح. وهذا على الأقل بالنسبة للتجربة الصحفية الليبية وليس بشكل عام ..
ليس هناك مكون أو مكان في هذا العالم إلا وقد تم تصويره من كل الاتجاهات تقريباً، لهذا فإن الصورة التي لا تحمل رؤية شخصية أو وجهة نظر أو أي إحساس معها هي صورة عادية لا تستحق أكثر من نظرة عابرة كتلك الصحفية الإخبارية، وإن تصوير الجمال يختلف تمام الاختلاف عن صنع الجمال ابتداء من اللا شيء، إذا .. الصورة التي تحدث أثراً عميقاً في المتأمل هي الصورة التي تحمل في عمقها أكثر من دلالات الأبعاد الأربعة “المكان والزمان” وعلاقة “ضدية” بين أكثر من طرفين، بين أكثر من الضوء والظلام في علاقة التباين، بين أكثر من المحيط والمحيط به في علاقة التكوين، وأكثر من اللون و اللا لون في علاقة التشبع. شيء ما لا أدري ما هو .. ولا يجب أن يدري أحد ما هو .. ولكنه هو تحديدا وبعد استثناء ما هو غيره ما يمنح الصورة الخلود القيمي وليس الزمني فحسب ..
هو الشيء الذي يجعلك تتوقف أمام الصورة في حالة استفهامية لا تجد لها سؤالاً، والذي يجعلها تتسم باللا وضوح رغم وضوحها، إنها الصورة التي تريك غلاف مظروفها وطابعها البريدي ولا تريك محتوى رسالتها .. هي الصورة التي تسمح لك رغم أنها تقول كل شيء بأن تقول عنها شيء ظناً منك أنك تسعفها بشيء يغطي فقرها للشيء ذاته .. إن أي صورة تعري نفسها أو تكشف عن إجاباتها تموت .. وإن موت الصورة أن يقال عنها “صورة ناجحة” أو “مكان المنظر جيد” أو “تقنية جميلة” ..
لست بصدد محاولة خلق قانوناً فوتوغرافياً جديداً هنا ، ولا إدعاء أنني في مستواه ، هي فقط خلاصة لبعض تأملاتي وحكمي الشخصي من خلال معاشرتي آلة التصوير .. وأنا التي أتحدث عنها هنا هي ” عيني – علاقة ذاتي بالأماكن – أحاسيسي – ذكرياتي – عواطفي – بصيرتي – نفسي المتسمة بحب الاحتفاظ ” .. وما أريد أن أكون عليه ، والمقياس الذي من خلاله أحدد بأن تلك الصورة ناجحة وبأن الأخرى فاشلة .. ويبقى مفهوم النجاح والفشل مرتبطاً ليس بي فقط ولكن بعين المتأملين ..
أحمد زبيدة - مصور فوتوغرافي ليبي ( تصوير فني - تصوير تجاري - تصوير دعائي فني - تصوير منتجات ) - يمكنك معرفة المزيد والإتصال بي من خلال القائمة أعلى الصفحة
Ahmed ZBEDA - Libyan Photographer - work as a Commercial photographer ( Real estate photography - product & Food photography - publicitary photography ) please know more or contact me by using the menu on top of the page