السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، لأول مرة في هذه المدونة بل وفي أي مكان آخر أقوم بجمع عدة صور فوتوغرافية لموضوع معين وإنشاء ما يشبه الملف الوثائقي ، في الحقيقة .. لطالما أحسست أن الهضبة الشرقية مكان خاص فريد من نوعه ، لا يشبهه أي مكان آخر ، فهي ليست حي سكني فقط ، وإنما بيئة مترابطة تكونت لديها طقوس وأعراف خاصة بها ، وهي مألوفة جداً بل ومنها ما يكون بمنزلة القانون الدستوري .. هناك دائماً وعلى مدى السنوات التي زرت فيها الهضبة الشرقية خليط من المشاعر الثابتة التي تنتابني .. إنه من مزيج من الود والخوف .. من الحب والكره .. من الألفة والغربة .. هذه المنطقة لا يرتادها كثيراً الغرباء ، أقصد أنه عادة ما يكون لزوار المنطقة صلة ما هناك ، أكانت عائلية ، أم صداقة ، أم كلاهما كما في حالتي ..
كل شيء يبدوا واضحاً هناك ، وغامض في الوقت ذاته ، هناك أسماء يحترمها ويعرفها الجميع ، وأسماء يخافها ويعرفها الجميع .. لا يمكنك أن تدخل الأزقة دون أن يشعروا بك غريباً جديداً ، ستشعر بذلك بنفسك أيضاً .. إنهم ينظرون إليك ، يقيسون سرعة سيارتك لعلها تجاوزت السرعة القانونية المسموح بها في زقاق الشرقية والتي أقرها أهل الشرقية من تلقاء أنفسهم، فعندما تزيد سرعتك فإنك ترفع التراب من على الأرض، وتوسخ بها البيوت عند دخولها من النوافذ .. أيضاً .. هناك الأطفال الأشقياء المصدر الأول لقلق المنطقة من السرعة الزائدة .. إنهم أشقياء يخرجون عليك من أي مكان حتى من تحت السيارات .. ترى في وجوه كثير من هؤلاء الأطفال الشقاء الذي يحاول أن يكسوا دون جدوى تلك السعادة الطفولية فيهم ..
إذا كنت مترجلاً .. فإن إلقاء السلام يعد شعار سلام ، والنظر المتهور إلى أهل المكان كأنهم غرباء وأنت الغريب فيهم من أسهل طرق استفزازهم ، عادة ما تكون نوافذهم منخفضة الإرتفاع لذا فإنك ملاحق من قبل عيون الأخوة الذي يغيرون على أخواتهن .. ليس أخوة الدم فحسب .. بل أخوة المنطقة ” أولاد الشرقية ” كما يحلوا لهم تسمية أنفسهم .. كثير منهم ذوي وجوه مخيفة وحين تعرفهم تكتشف أن ذلك لم يكن سوى قناع الغرباء .. ثم تكتشف كيف يحاولون أن يبنوا لأنفسهم أحلاماً بسيطة ، كيف يعصرون قطرات السعادة حتى من الحجر ..
هذا ليس وضع مطلق ، ولكنه عام هناك . الشلالية تسيطر على المنطقة سيطرة تامة ، يفتخرون بأنهم قد أحرقوا عدة سيارات شرطة ، وأن ” روس الحشيش والبوخة ” عندهم يبيعون ما يبيعون أمام بيوتهم ولا حرج ،
لطالما اعتقدت أن الفتيات في المنقطة لهن وضعهن خاص الذي يميزهن عن فتيات المناطق الأخرى ، فهذه البيئة الصعبة تنتج منتوجين لا أكثر ، فإما أن تكون ” بنت شرقية ” بصوت رجل وبوجه عليه آثار القتال .. إما أن تنعكس هذه البيئة على مدى مسئولية الآباء ، فينتج من ذلك جوهرة نفيسة تفيض من الحياء والجمال والسكينة ..
لا أدري ماذا أقول أيضاً .. فأنا أكتب الآن بشكل ارتجالي محاولاً استرجاع ذاكرتي ، فعلاقتي مع الشرقية لم تعد كما في السابق ، فلا الأصدقاء بقوا أصدقاء .. ولا البيوت بقت بيوت !.. لعل أعود يوماً لاستكمال هذا النص ، ولعل تعليقاتكم تثري هذا الموضوع ..
هي صور أخذت سنة 2009 ، ففي الشرقية عندما تتساقط الأمطار تنزل السكينة على الحي ، كل الناس يرجعون بيوتهم ، لا يوجد من يستطيع الصمود أمام البرد وأمام بحيرات الشرقية المتكونة ..






سلسلة من الصور التي توثق وضع الهضبة الشرقية بعد الهدم ، والجدير بالذكر ، أن بين هذه الأكوام من الركام ، لا زالت هناك عائلات تسكن هناك ، وقد أصبحت هذه البيوت المهجورة مخبأً جيداً لممارسة الرذيلة بكل أنواعها ، وقيل وأنا لم أرى هذا أن بعض الأفارقة اتخذوها سكنا وملاذاً ، ويقول بعضهم أن هناك حالات اعتداءات وسرقة حصلت هناك ، قد تكون المعلومات صحيحة وقد تكون خاطئة ، ولكن ما لا يختلف فيه اثنان ، أن تلك المنطقة حالياً ” الشجرة اليابسة وما حولها ” أصبحت منطقة مخيفة للكثير من الناس .. ولهذا كنت أحب الذهاب والتصوير هناك ، كان في ذلك شيء من المغامرة ، وإضافة إلى ذلك ، فإن الذكريات تعج بالمكان ، بل وتوضح بشكل مباشر ثقافة أهل المنطقة ..
هذه الصورة والصورة التي تحتها من أكثر المشاهد التي أثرت في ، فذلك الخط البسيط الملامح يرسم شخصية صاحبها ، وهذا الخطأ الإملائي يؤكده ، المؤثر أن وراء هذه البساطة وهذه السخرية من الحال الذي آلت إليه الشرقية ألم دفين ، إنه يحاول أن يجعل نفسه صاحب القرار ، وصاحب ” الكاشيك ” فهذه التحية توهم القارئ أن هذا العمل أرادته منطقة الشرقية لنفسها .. خطوط البيت المرسوم هي خطوط تتميز بها أغلب بيوت الشرقية المتشابهة في التصميم ، وقد بدأ ” الكاشيك في قضمها من الأعلى …
هذه صورة أخرى مؤثرة ، فهذه الشعارات على هذا الحال المزري ، له دلالة عميقة ، وهو مرة أخرى يصور الروح الفكاهية لأهل المنطقة .. ” الأرض ليس ملكاً لأحد ” !!!!!!!

هذه أيضاً من الصور التي أثرت في ، فبيت أقاربي كانت به صورة تشبه هذه ، وقد وجدت في بيوت كثيرة في الشرقية ، إنها ليست لوحة ، وإنما عبارة عن صورة فوتوغرافية ملصقة على الجدار تصمد لعدة عقود ، ما أثر في نفسي هو أن هذه الصورة تلصق عادة في أكثر أماكن البيت حميمية حيث يجتمع الأهل ، إنها تعلق عادة في أكثر الأماكن خصوصية .. وها هي الآن هكذا .. ” عل شارع “
















هذه التدوينة ، لم أقم بكتابتها لأي غرض سياسي ، ولا اقتصادي ، وإنما محاولة مني لطرح الوضع هناك بشكل إنساني فقط ، ومحاولة للتعليق على بعض الصور التي لم ينتبه بعض المشاهدين في السابق إلى مدى رمزيتها أو فكرتها .. أما وصفي للمنطقة ، فهو رأيي الشخصي المبنية على المشاهدة ، وهي ليس مطلقة ..
إذا أحببت هذه التدوينة ، فلا تحرم أصدقاءك منها ، وقم بمشاركتها في حسابك الفيس بوك والتويتر .. ولا تحرمني من فرصة انتشار هذه التدوينة .. شكراً.
أحمد زبيدة - مصور فوتوغرافي ليبي ( تصوير فني - تصوير تجاري - تصوير دعائي فني - تصوير منتجات ) - يمكنك معرفة المزيد والإتصال بي من خلال القائمة أعلى الصفحة
Ahmed ZBEDA - Libyan Photographer - work as a Commercial photographer ( Real estate photography - product & Food photography - publicitary photography ) please know more or contact me by using the menu on top of the page